الخميس، 3 مايو، 2012

اعتصام في قلب الزمان

نعم كما سمعتم اني الان معتصمه بداخله لن انام .. لا اريد الوقت يمر ... لا اريد النهار يخرج ...كفي من العمر ما فات
اردت ان اعود اعيشه من جديد فلم يرضي .. اردت ان يعطيني فرصه اخري للحياه .. لم يرضي ايضا .. طلبته ان يقف كي التقط انفاسي .. اصر علي السير وانا وحدي اعاني .. فقررت ان اجبره ان يقف رغما عنه فظللت هكذا لا انام ...اعيش الثانيه بالثانيه ... الدقيقه بالدقيقه .. اردت فقط ان اشعر بالوقت ولا اشعر اني الهث في سباق الحياه .. ففجاه اكتشفت اني تعديت الاربعين نظرت لمن حولي من الاطفال وتذكرت طفولتي .. اجد نفسي لم اكن طفله علي الاطلاق ... لم تكن لدي دميه ادللها و اخيط لها ملابسها .. لم ياخذني ابي في رحله معه الي اي مكان .. لم تكن لي صديقات يزوروني وازورهم .. كنت فقط شيء يعيش اعترف بان طبعي كان غريب لا اخذ علي الناس بسرعه ولكنهم حتي لم يحاولو ان يغيرو اي شيء فقط ينظرون الي غريبه الطباع ثم يديرون وجوههم عنها ... لم يشعرون انها طفله لم يعلمها احد كيف تضحك كيف تلعب وكيف تتحدث .. وتركت اعيش كمن يعيشون .. ابحث عن يد تلتقطني تاخذني في احضانها ولم اجد .. قلت لنفسي ساجد يوما انسان يحبني ويعطيني الامان .. يعوض قلبي ما فات .., ولكني نسيت انه غير ملزم بي جاء فقط لياخذ وليس ليعطي .. اتذكر يوم زفافي تمنيت ان ارتدي فستان ابيض .. واشبك يداي في يد رجل اشعر معه بالامان ... ولكنه رفض ان نشتري فستان و ان نقيم فرح كباقي الناس لانها بدعه فالفرحه في القلب وليست في الفستان .. لم يدعمني احد فرضيت بامري رغما عني وحاولت ان افرح ولكن دائما كانت فرحه قلبي ناقصه
وعندما رزقت بالاطفال شعرت ان الزمان يعوضني عن كل ما فات .. كي اشعر بطفولتي في امومتي و حناني مع طفلي ولكن الاعباء والمسئوليات تنزع فرحتي .. كل ما اسمعه .. اريد .. اريد .. اريد .. وليس لي الا ان اقول . حاضر .. حاضر .. حاضر .. اصبح الشعر الابيض يغزو راسي في شكل مخيف ...
اصبحت احمل هم اليوم من بدايته اصبحت اخاف من ان ياتي النهار لاني اعلم انه لا راحه لي ولن يشعر احد ... حتي عندما اقول تعبت لا اجد من يسمعني ولا يحمل عني شيء
والان ضاق بي فوقفت علي ابواب الزمان امنعه من المسير .. اقطع طريقه اعتصم في وسطه ربما يشعر بما اعانيه ربما يشعر احد بما انا فيه .. ولكني سمعت اصوات تناديني ان اتحرك ... واصوات اخري تلومني لاني اطلب حقي في الحياه ... واصوات جرحت قلبي باني عشت واخذت من الحياه الكثير.. وما انا فيه بطر علي حالي ...
ضحكت والدموع تملا عيني ... تذكرت قصه رجلا بخيلا اراد ان يوفر ماله عند عمل فرح ابنه .. فدعي الناس كما هو متعارف عليه واحضر طعام الغداء ولكن فصل الشباب عن الشيوخ
فبعد ان وضع الطعام امام الشيوخ ذهب اليهم وقال انتم رايتم من الدنيا الكثير واكلتم الكثير فاتركو طعامكم للشباب الذين لم يذوقو رغد عيشكم .. ففعلو وبعد ان انصرفو احضر الشباب وقبل ان يمد احدهم يده قال انكم شباب وفي ريعان شبابكم وامامكم الحياه طويله تاكلون ما لذ منها وما طاب فاتركو طعامكم لشيوخ اوشكت ان تعبر اقدامهم طريق الدنيا للاخره
وهكذا لم ينقص من ماله شيئا فلا الشيوخ اكلو ولا الشباب
فهكذا انا لم اخذ الحب في الصغر وانتظرته في الكبر وعندما طلبته قيل انك اخذتيه من قبل وفي الحقيقه ضاع عمري وانا فقط انتظر وابحث واصبر وشيئا لم يحدث...
اصوات اخري تعلو وتهددني بان ضبط النفس علي وشك الانتهاء ... وان قطار الحياه سيمر فوق رقبتي ولن يلام احد غيري .. فقطع الطريق لن يعيد ما فات ...
فلن اعود طفله تلهو مثل الاطفال ... ولن اعود شابه تنعم بحب حبيبها وترتدي فستانها الابيض و ترقص علي انغام حبه من فرحتها..
ولن تتركني الايام اعيش في نعيم بلا طلبات ومسئوليا يقدر احد فيها حالي وانعم برغد العيش في جو اسري جميل ...
والان علي ان افض اعتصامي وتعود الحياه كما كانت
فمرت كل الايام والاشجان امام عيني .. ففضلت الموت علي ان اعود لنفس الحياه بظلمها .. فربما اكون اول شهيده في سباق الزمان .. وربما من بعدي يكتشفو اخطائهم ويعاودون التفكير في حياتهم .. فيعطي الاب ابناءه الحب بلا حدود .. وتضم الام ابنتها بلا خوف او جحود ... وينعم الاحباب بالحب بلا الم وتعود الاسره تجتمع للفرح والحياه
وصف الاحساس
تحياتي

هناك 8 تعليقات:

وصف الاحساس يقول...

هو الموضوع وحش اوي كده وﻻ ايه
عموما كانت قصه
وبدﻻ من رحله البحث عن كومنت قلت احطه انا قبل ما انام

د.ريان يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
د.ريان يقول...

مساء العطر وصف الاحساس الراقية

والقصة مؤثرة جداً بعمقها وتفاصيلها

تكاد تشبه كثيرين أحيانا نعطي ونعطي

وصحيح أن السعادة في العطاء ولكننا

ننسى أنفسنا وحقوقها فتقوم النفس

بعد فترة بالاعتصام والمعارضة ضد كل شيء

تصرخ فينا مثل طفلة صغيرة لم تذق حلاوة

الايام كما يجب فلا ننتبه إلا وذلك الوقار

الابيض (الشيب) يشتعل برؤسنا

هنا سمعت لغات بين الأسطر افهمها وأعيش بعضها

لقد كانت قصة قوية وصف لدرجة اني لا اجد مااقوله سوى

أنكِ دائماً رائعة في وصفكِ واحساسكِ

فكنتي بجد وصف الاحساس الراقية

سرني المساء ودامت لنا كتاباتكِ الراقية والرائعة

دمتم بكل سعادة سيدتي

وعسى الله أن يبارك بما تبقى في أعمارنا بالخير والمسرة

Tamer Nabil Moussa يقول...

قصة رائعة وصف

تحتوى على الكثير من المعانى

تسلم ايدك

مع خالص تحياتى

ظلالي البيضاء يقول...

أختي إيمان ..
لا أدري هل الخطأ خطئي أنني أقرأ كلماتك بقلبي قبل أن أقرأها بعيوني .. ؟؟
أم هو خطؤك أنك تكتبين ما يفيض به قلبك الطفولي الصغير .. ؟؟
أم هو خطأ الحياة التي ما كانت يوماً عادلةً ولن تكون ؟؟
أم خطأ اللغة التي تحمل بين حروف كلماتها الكثير من المشاعر الدافئة حد الاحتراق .. أو ربما الباردة حد الصقيع .. ؟؟
أم تراه خطأ الآباء والأمهات اللذين واللواتي تشغلهم الحياة عن تقديم الحنان والحب والعطف الذي طالما افتقرت إليه قلوب الصغار .. وافتقرت إله قلوبنا عندما كنا صغاراً .. ؟؟
أو عساه يكون خطأ الأزواج الذين أرداوا أن يكونوا آخذي أكثر من كونهم معطائين .. ففقدوا في مسيرة الحياة كلمة واحدة يمنحونها لزوجاتهم فيججدوا فيها روح الحياة .. كلمة :"أحبك" ..؟؟
لا أدري هو خطأ من ؟؟
لكن كلماتك بكل الأحوال لامست قلوبنا ..
كوني بألف خير أختي أم محمود

وصف الاحساس يقول...

د ريان
دايما مش بنفكر في نفسنا في اول الايام
بنبقي مبسوطين اوي واحنا شايفين ال بنحبدم مبسوطين
بس بنزعل اوي ان محدش واخد باله اننا تعبنا ومحتاجين ناخد
وقتها بيبقي ال اتعود ياخد مينفعش يدي
بتوصل الحياه لطريق مسدود لا عارف تكمل ولا ينفع ترجع
والاعتصام مش بيرجع ال فات بس جايز حد ياخد باله من نفسه في بدايه حياته وما يظلمهاش في الاخر
نورتني جداا
تحياتي

وصف الاحساس يقول...

تامر نبيل
شكرا يا تامر
نورتني جدا
تحياتي

وصف الاحساس يقول...

ظلالي البيضاء
الاخطاء الصغيره مع مرور الوقت تكون خطا كبير لا يمكن تجاوزه فتاتي لحظه تنظر لكل ما كان صغيرا علي انه عقبه وقفت في طريق المستقبل تحاول تجاوزها ولكن لتفعل ذلك لابد ان تعود من البدايه لتصححها ولكن فات الوقت ولن البكاء ولا الوقوف في منتصف الطريق
علمو اولادكم قيمه الوقت وقيمه الحياه لعل ما اخطانا فيه لا يقعون فيه
نورتني جدا
تحياتي